المحقق البحراني
273
الكشكول
فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم سألت أبا بكر بعد وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم أن يقسم لها ميراثها مما ترك رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم مما أفاء اللّه عليه فقال لها أبو بكر : ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم قال : لا نورث ما تركناه صدقة ، فغضبت فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم فهجرت أبا بكر نصيبها مما ترك رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم من خيبر وفدك وصدقته بالمدينة فأبى أبو بكر عليها ذلك فقال : لست تاركا شيئا كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم يعمل به إلا عملت به فإني أخشى ان تركت شيئا من أمره أن أزيغ ، فأما صدقته بالمدينة فدفعها عمر إلى علي والعباس وأما خيبر وفدك فأمسكها عمر وقال : هما صدقة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم كانت لحقوقه التي تعرى ونوائبه وأمرهما إلي من ولي الأمر . قال : فهما على ذلك إلى اليوم . يقول جامع هذا الكتاب : هداه اللّه تعالى إلى جادة الصواب العجب من أهل السنة من اللّه عليهم بالهداية ووفقهم للرعاية كيف ينقلون في أصحتهم المعتمدة مثل هذه الأخبار الظاهرة العار في حق الخليفة الأول الذي هو بزعمهم عليه المعول ثم يذمون الشيعة بل يحكمون بكفرهم وحل دمائهم وأموالهم متى أنكروا خلافته ، والناظر في هذين الخبرين لا يخفى عليه لم يتج سهما ، فإن الخبر الثاني ناطق بأن أبا بكر أغضب فاطمة حتى ماتت بغيظها ساخطة عليه والخبر الأول ناطق بأن من أغضبها فقد أغضب رسول اللّه ، ولا ريب أن الأمر الذي يغضبه يوجب اذاه والقرآن العزيز ناطق بأن الذين يؤذون اللّه ورسوله ملعونون في الدنيا والآخرة ولهم عذاب شديد ، وحينئذ فما ذنب الشيعة بعد اعترافهم بأمثال هذه المصائب ان هذا لمن أعجب العجائب ؟ . باب مرض النبي : حدثنا قتيبة حدثنا سفيان عن سليمان الأحول عن سعيد بن جبير قال : قال ابن عباس : يوم الخميس وما يوم الخميس اشتد برسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلّم وجهه فقال : ائتوني بدواة وبيضاء أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا . فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع فقالوا : ما شأنه اهجر استفهموا فذهبوا يردون عليه فقال : دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه ، وأوصاهم بثلاث قال : أخرجوا المشركين من جزيرة العرب وأجيزوا الرفد وسكت عن الثالثة أو قال نسيتها . حدثنا علي بن عبد اللّه حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن الزهري عن عبد اللّه بن عبد اللّه عن عتبة عن ابن عباس قال : لما حضر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم الوفاة وفي البيت رجال فقال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم : هلموا أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا . فقال بعضهم : ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم قد غلبه الوجع حسبنا كتاب اللّه ، فاختلف أهل البيت